الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
145
تفسير روح البيان
لِلْمُتَّقِينَ اى المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته في نوح وقومه ولك فيه أسوة حسنة . وفيه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين : قال الحافظ سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد * كه كس هميشه كرفتار غم نخواهد ماند قال الكاشفي [ پير طريقت فرمود كه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايى علاج همه خستكيها است نتيجهء شكيبايى ظفر است وكار بىصبر از هر روز بترست صبر است كليد كنج مقصود * بىصبر در مراد نكشود كر صبر كنى مراد يأبى * وز پاى در أفتى از شتابى - روى - عن خباب بن الأرت قال اتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متوسد بردائه في ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه لنا وتستنصرنا فجلس محمارا لونه ثم قال ( ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ) وفي الحديث ( يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الأرض فيغمس في النار غمسة فيخرج اسود محترقا فيقال له هل مر بك نعيم قط أو كنت فيه فيقول لا لم أزل في هذا البلاء منذ خلقني اللّه تعالى ويؤتى باشد أهل الدنيا بلاء فيغمس في الجنة غمسة ) يعنى يدخل فيها ساعة ( فيخرج كأنه القمر ليلة البدر فيقال له هل مر بك شدة قط فيقول لا لم أزل في هذا النعيم منذ خلقني اللّه تعالى ) يقول الفقير هذا إذا صبر ولم يظفر ببغيته في الدنيا مع أن من الظفر والنصر الموت على ما قال بعض العلماء في قوله تعالى أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فان الميت اما مستريح أو مستراح منه ولكن غالب العادة الإلهية إنزال النصر للعاجز ولقد شاهدت في عصري كثيرا من مواد هذا الباب . منها انى كنت في الاسكوب من الديار الرومية انهى عن المنكر فلقبنى من القوم في مدة ست سنين ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الأمر إلى الهجرة من تلك البلدة فاخرجونى من بينهم فانقلب الابتلاء إلى مقاساة شدائد الهجرة مع الأهل والأولاد حتى إذا دخلت مدينة بروسة بإشارة حضرة الشيخ قدس سره ووجدت فيها الراحة العظمى استولى الكفار على البلاد الرومية واحرقوا الاسكوب وجعل اللّه من فيها من المستكبرين كأن لم يكن شيأ مذكورا . ومنها ان إبراهيم الوزير في أواخر دولة السلطان محمد الرابع نفى حضرة شيخنا الاجل الذي جعله اللّه آية من آيات هذه الدورة القمرية إلى بلدة المعروفة بشمنى وكان حين النفي متمكنا في القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه اللّه اى الوزير ثم قتل ثم لما آلت الوزارة إلى مصطفى المعروف بابن كوپريلى في دولة السلطان سليمان الثاني اخرج حضرة الشيخ أيضا لغرض فاسد إلى جزيرة قبرس فما مضى سنة الا قتل الوزير وجعل عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين وكنت اتحزن في امر حضرة الشيخ حين كان في الجزيرة المذكورة فبينما انا في تفكره يوما إذ ورد لي كتاب من جنابه مندرج فيه قوله تعالى وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ فصادف قتل الوزير وهو من كراماته العجيبة حفظه اللّه سبحانه ومتعنا بعلومه الإلهية ووارداته الربانية وَإِلى عادٍ قبيلة من